الجمعة، 13 نوفمبر 2015

مذكرات طبيب امتياز ٣ // "ذلك الصديق"

يوميات طبيب امتياز ٣
"ذلك الصديق"
في هذه الأيام تدور الأحلام في مخيلتي لتبارز واقعًا متغيرا، تكتنفه شروطٌ وعواطفٌ وتحديات، أعلم أنها سنةُ الحياة، وكل بدايةٍ هي خُطوة أساسية لمستقبلٍ قادم، لكن ما يلفت الانتباه أنّ هذه الحيرة لم تكن كمثيلاتها، دوافعها مختلفة، تختلط الأماني بواقعٍ متغير، أميل إلى طرف الليل مُتّكئا على نشوة الأمل، أَرقب ضوء الفجر، تَتفتّق أنواره على حُلكةٍ غطّت لياليها بُرهة من الزمن، أُداعب خيوط النور لأصنع حلمي، تتوقد لتنير دربي، في تلك اللحظات تَرتسم ابتسامة مُفعمة على مُحياي، تتحدث عن تلك الرؤى، عن تلك الأيام، خالطها السهر والألم، ترنيمة الصديق التي تتهادى على مسمعي كل حين، أتذكر جيدا عندما فرحنا معا، وتألمنا معا، لم تكن عزائمنا إلا وقودا من تلك الآهات، زفراتها وغُصة اليأس التي تجرعنها مرارا، تنعتق لتمر تلك الترنيمة العذبة فشعور التخرج لا يخالجه شعور، يمر شريط الحياة.. وأُولى خطواتنا التي حملتنا حينا وحملناها مرات، مع تلك البدايات وعلى شُرفة النهاية، تتمثل أمامي ذكرياتٌ مبعثرة، هنا في تلك الزاوية كانت لحظة مليئة بالنكتة، مع أصدقائي أتذكر تعليقاتهم الساخرة، وهناك نعم هناك ودعنا ذلك الاختبار.. الفرحة لم تكن كاملة!!، أتذكر عندما واسينا بعضنا وذهبنا لتناول الغداء، تلك الوجبة كانت خروجا  من أزمة المذاكرة وصداع الاختبارات، نعم تبدلت تلك المشاعر.. عندما ودعنا زميلنا الذي مضى معنا فترة من الزمن لكن الظروف أجبرته أن يغادر القطار، أتذكر ملامح الوداع الأخيرة حينما سار الركب مبتعدا عنه، لكن أمنياتي له بالنجاح لا تزال تحفٌّه كلما تذكرته.. تحفني لحظة التخرج عندما لم يأتي مقاس البشت على صديقي الطويل، أذكر جيدا البائع الذي آثر بزميلي عني نوعية البشت الفاخرة، لم أكتمها في نفسي وأرسلت بعض التعليقات على سبيل الدعابة، أتذكر قسم التخرج، بصوت واحد، لحظة مؤثرة، كل الحضور وقفوا تصفيقا لهيبة الموقف..

أتذكر ذلك الصديق.. الذي ودعته بصمت، كانت العبرات تحكي مفردة يتيمة، تحكي بواقع الحال أن صداقتنا ستبقى خالدة، وذكرى المحبة باقية، سيبقى أنين الشوق يسبقنا، يلف الود بين الضلوع، ووعد اللقاء يجمعنا، سنبقى
وهنا التقينا.. وهنا ارتوينا ذات يوم.

مذكرات طبيب امتياز ٢ // "حيرة الامتياز"

مذكرات طبيب امتياز ٢

"حيرة الامتياز"

في خضم الأفكار، تولد الحيرة، تلك التي تقود النفس إلى رسم المستقبل بألوانٍ تمتزج بريشة الفنان، وخطوة الصبي، ورحمة الأم، وجشع التاجر، وقناعة الروح، ورغبة الذات، والطموح الذي يتفجر في أعماقي، تختلط لتزيد من توهاني، فتخرج معالمها ليست واضحة، ألوانها ساطعة وأخرى قاتمة. 

تلك الأفكار هي وليدة القلق، وهو شعورٌ ذاتي يمر به الجميع في مثل هذه القرارات المهمة، صفعني زميلي - ذات مكالمة - فقال لي أنت "أناني"!! كانت المكالمة ملهمة، أتبعها برسالة هزت وجداني، انظر إلى مستقبلك نظرةً ثاقبة لكن تفحص من حولك، من كان معك طول هذا الطريق، لا أحتاج أن أذكرك بهم فأنت تعرفهم جيدا، تأكد أن القرار ليس ملكك وحدك. 

في بدء الحياة كنت لوحدك في ظلماتٍ ثلاث، من أمدك بحفظه، وكّل أمرك عليه ولاتعجز، مسار الحياة يحتاج إلى البذل والجهد، لكن  جدد النية، وارسم هدفك باتقان، حث السير نحوه قدر استطاعتك وزيادة، ستجد نفسك في نهاية الطريق "راضية".

الأحد، 5 يناير 2014

مذكرات طبيب امتياز ١ // "مازلت في المهد تحبو"


"مازلت في المهد تحبو"

هذه الخطى التي قادتني يوما لأكون على عتبات الطب، بين رحابها ودهاليزها، حيرة ٌوهم، وكأنني لم أختر لنفسي هذا الطريق!!،، 
أتسائل أين رمابي؟ ،، تجدني أبحث عن نافذة أمل تبعث فِيَّ الحياة من جديد،، 
ها أنا على عتبات التخرج وما رسمته لم يكن الحقيقة الكاملة،
 وما اعتزمت أن أسير معه.. بدأ يتجاهلني..
 الآن ألقى بي في منتصف الطريق،، ثم رحل!. 
طريق العودةِ مستحيل،، وبيني وبين العتبة القادمة، خطوةٌ مثقلةٌ، وطريقٌ كؤودٌ، وأحاسيسُ مكبلةٌ، 
هنا.. في منتصف الطريق حيث الحيرة تسير معي، مؤنسا ومرشدا وحلما.. 
أنظر بين يدي ومن خلفي رحلةٌ ليست بالقصيرة، سبعٌ سنوات كان الخروج من رحمها أمنية، ومن ظلمتها طموحا، أذاقتني آلام المخاض حتى كان الخروج بالنسبة لذلك الجنين كل شيء، لكنه فوجئ بأنه لاشي،، 
هي كصرخة المولود، وابتسامة الأم، ومباركة الأهل والأحباب،، 
خطوة فحسب،، 
مازلت في المهد تحبو،،

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

ترياق القلوب البائسة

،، ترياق القلوب البائسة،،

لم يمضي من ألمي.. غيرَ نفحةِ الحزنِ المُقيمة،
غيرَ صوتِ الذلّ الذي اعْتصرني، وهمُّ الشئ الذي تعاقب على خفقات الروح،
وروحُ الأماني التي ذبلت من تلقاء نفسها، حتى لم يعد شيٌ من الغمُّ إلّا وتجرعت كاسه، فكان علقما أُسايره؛ لأجل جروحٍ تغارُ من مدامعي، فَأَهيم معها أُسَامرُ جنونها وغضبها..
"فتصفعني"
وتلقي بي بعيدا،، بعيدا،، حيثُ الطُرقات الوعرة، والأزقة الضيّقة، وهواجيس اللقاء الأخير، وتباريح المدامع ، وما تبقّى من أسئلة حكاها مبسمٌ أراد أن يعيش بينه وبين ذاته، فَالْتَقَمه الحظّ السّيئ، فكان حليفه، وأنيسه.
فأمست رحلةُ بَحْثِهِ.. تدور في حلقة مغلقة، كلّما انْتَهى.. بدأ من جديد، بِأيِّ حيلةٍ يقاوم عجزه وضعفة، وأمانيه كَمِجْدافٍ أَقلّهُ نَاحيةً من البحر، ثمّ غَلَبتْه الأمواجُ فَقَذفت به، فَبقِيَ يُصَارِعُها، تقذف به هنا وهناك، يصرخ.. يئنّ.. يقاوم..
وماذا بقي له؟!
وقد أخذ الزمن كل ما يملك.. طموحه.. مستقبله..
وسلب ماضيه بضحكة صفراء...
"لم يعد يحتمل"..
وهل ترك له الدهر قرارا؟!
هاهو على مشارف الجرف الأخير، بين لحظات الوداع وما تبقى من ليله، التفت التفاتة إلى السماء.
امتد بصره ناحية الأفق، هناك حيث الحاجات تُقضى وحيث الليل الطويل ينجلي والأماني القاصرة تستمد قوتها، ومعطف النقاء يكسوا أفئدةً حفّ راحتيها قسوة الشتاء.
آآآه كم غفلت عنك، والمدامع تنهمر كأن ذرات المطر تنسكب على صفاة فتغسل ما علق فيها من درن السنين الماضية، لتعود نقية، بعد أن ظل بها الوقت تصارع تضاريس الحياة وعوامل التعرية التي أثرت على بعض ملامحها، لتمضي مسيرة أخرى يتعلق بها الإنسان بفطرته السوية فيمد كفيه،، ويدعوا يارب.. يارب..

محبكم "إبحار اليراع""

قف ها هنا،،

يا خاتما أعيا الخيال رسمه
قِف هاهنا،،
حيثُ الهوى
حيثُ الفؤاد المولعُ
واسْقِنِي ببعض طيفك علني
أُروي كيانا بعشقك مفعم
حاكِني،،
رويدك إنني
أَحنّ لنظرة،،
كيف بي،، لو راعَنِي ذاك المسمع
كم بات الجوى فيني مكبلا
أُداريه ،، وبداخلي طبول البَين تُقرع
يا خاتما،، كم كان بي من ألم وأسى
فزدت على مابي،، فها أنا أتوجع
ياخاتما،، كم كُنْتَ في صمت الكفوف حكاية؟!
تُروى إليَّ ،، وبين تضاريسها
ألف رواية،، تكتب
إني بوصفك قد جاوزت المدى
والمدى بوصفك لم يقنعُ
فإن قدر الله لقاءنا
وازدان مابين جنبيَّ
فذاك المطمع
وإن كتب الزمان ببيننا
فإني قد نسجت مشاعري
وبدفء أنفاسي أتدثّر
ياخاتما!!
أَتُرى قلبي يعتق روحَه!؟
أم ها هنا
،، كان المصرع ،،

الحب لك،، والقلب لك

الحب لك،، والقلب لك
وسؤالي،، وحكايا العشاق
تقول لك:
إنّ الهوى بين جنباتي
غريقٌ غريق
وإنّ روحي بين يديك
فكن المهاد
وكن الوداد
وضمني بمعطفك
وقرب الاشواق لبعضها
لتنحني غصون
وتلتوي غصون
وتذوب ألحانٌ
أنشدها قلبي لك

ماذا بقِيَ من الألم؟

ماذا بقِيَ من الألم؟

سوى الألم!!

سوى الألم!!

ولحظةٌ مترفة..

انتهت،،
بِجرّة قلم،،