الأحد، 10 أبريل 2016

غربةُ ألم

أيُّ غربةٍ يا إسلام، ولحني لم أعد أملكه، وصوتي تَخالَط دمعه وأنينه، مالت أغصان التّيه تذرُّ شيئًا من ضياع، تسقيني الحزن، وكأن ألمي أهزوجتي المفضلة.

أي غربةً يا إسلام؟! ودمعي ينساب بين الكروم، ومِدَاد حزني دمٌ يباعده حرف. 
أيا حبا غرزت به صميم الروح، وسطرا نسجته في ملامحي واتجاهي.

أشتاق لرؤيتك بزهو يعلو كل شموخ، أتوق لرؤية ضياءك بين الأماني يشع ويضيء ظلام الحزن الطويل.

أفديك بكل ما فيَّ وما لديَّ، أفديك وأنا أعلم أن صورتك البهية.. جمالها من تباشير النصر على محياك، من صمود الكبرياء، من دم الأوفياء، ومن نشيج الأنقياء.

إلى ذلك اليوم..

عن فجر #الإسلام الذي سينطق به الدهر يوما:

إلى ذلك اليوم،،
حتى تأتي
أمد الأملَ،،
 يعبر الأنفاس،،
يَرْوَي اليَبَاس،،
ويسْرِي،، 
تسبقني أحلامي 
ويخطفها نزف آلامي 
ومَبْسمي الدامي 
يَشبُّ النار في أحشائي 
يلثمُ ثغر أيقونة 
يومًا كانت،، 
فتيل بركاني 
سأبكي 
يُكَفكف اليأس 
بعض أحجيتي
وتبقى ثورة العز 
في أعماق.. أعماقي 
إلى ذلك اليوم 
حتى تأتي 
ورب الكون
ستأتي،،
---------------------

سكرة

لذلك الصوت الذي يسري في أعماقي،،
في سكون الحب وسكرته،،
ورحلة الأنس البعيدة،، 
أنت مني كفقدان الزفرة الأخيرة،،
وتيه الحياة بدون بوصلة إطلالتك،، 
كلماتي،، بين وصلك،، وحبلك الممتد على دروبي.. 
لست شيئا عابرا بداخلي.. 
أو كيانا تعبث به الريح ساعة من ليل،، 
أنت حكايتي التي أبدأ بها 
وصمتي الذي أنطق به 
أنت مداد آهاتي وأتراحي
وأفراحي 
وبعد الكلمات
أنت شهقة الروح،،
 ومقلة العين 
وهذا الأمل الذي يسمو بك
ويعزف ألحانه على مسمعك 
وينحت الحرف بدم القلب
لتبقى خالدة

يسألني عن الطب؟!

  “يسألني عن الطب؟!”


سألني عن الطب؟! فماذا أجيبه.. وعن أي شيءٍ أُحدّثه.. وهل الطب من نافلة القول؟؟؛ حتى يكون الحديث عنه عابرا؟!.. لست أدري!! بماذا أبدأ؟؟ .. وماذا أقول؟!

هل أُحدّثه عن الدمعة والعبرة؟!.. عن امتزاج الرغبة والرهبة.. عن الآلام والآمال.. عن سفرٍ بلا عودة.. عن موجٍ يُغْرِقُكَ وتَرْكبه.. عن حلمٍ يتبخر.. ورحلةٍ تتعثر..

 أم أحدثه عن الأماني والمعاني.. والشموخ والطموح.. عن قافلة الأخيار ومركب الأبرار..
 وسياحة الأفكار.. عن الخيل التي يشق صهيلها المدى.. وتعتلي هامتها متجاوزة كل العقبات والحواجز.

ماذا أقول له؟! وهذا الطب بحرٌ بلا ساحل.. زاده من سهر الليالي.. ومجالدة الأيام.. حكايةٌ مختلفة،، أحداثها من تماثيل البشر.. ومواقف الحياة والعبر.. ممتدة.. عابرة .. سائحةٌ في الوجود.. وكلُّ شخصٍ   نال نصيبه منها.. على قدر ما بذل من أجلها؛ لأنها كنزٌ ثمين.. وغايةٌ نبيلة.. ومقصدٌ لا كالمقاصد.. الطب يا سادة: حياة الأبدان.. ونُبْل الوجدان.. ونيل شرف الدنيا والآخرة..

أحدثه عن المشاهد والصور.. لم تنسجها خيالات.. ولم ترسمها ريشة فنان.. اقتطعت عجلة الزمان.. لتحدث عن ذاتها، تروي تفاصيل التفاصيل بصمت.. تمر كطيفٍ عابر أو موجٍ هادر.. تحفر في الذاكرة آثرا لاينتهي..

الحديث عن الطب يأخذك إلى أبعادٍ مختلفة، تلك الدروس تمر.. لتخبرك عن تضحيات الآباء لأبنائهم.. كيف تمتلكه لحظة الضعف وهو يرى فلذة كبده على سرير المرض.. تدفعه شفقة الأبوة لبذل أي شيء.. وكل شيء.. لتجد على السرير الآخر عجوزٌ تجاوز السبعين من عمره.. يصارع آلامه بينه وبين ذاته.. بجانبه شابٌ خطت ملامح الفتوة وجهه … يُراقب والده بقلق.. يغفوا ثم يصحوا.. يتأمله.. وكأن عجلة الحياة تمر أمامك بتفاصيل تأسرك..

عن ماذا أحدثه؟؟ وحلقة الحياة تختصرها تلك المشاهد.. لتعلم أن الحياة أقصر من أن نؤمل منها الكثير.. وأن الوفاء جِـبِلةٌ يُعكر صفوها حالة عقوقٍ هنا وهناك.. تؤلمك؛ لكنها تُبيّن لك كم في هذه الدنيا أشخاصٌ لايستحقون الحياة..

الطب سؤال الوجود.. إجابته بين ثنايا ضعف هذا الكائن المتغطرس.. وكأن كل جولة على مريض تتحسس بها تاج الصحة على رأسك.. تراه في وهن المريض وعيناه الذابلتان.. تبعث إليك برسائل عاجلة.. مفادها.. “ما غرك بربك الكريم”

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

مذكرات طبيب امتياز ٣ // "ذلك الصديق"

يوميات طبيب امتياز ٣
"ذلك الصديق"
في هذه الأيام تدور الأحلام في مخيلتي لتبارز واقعًا متغيرا، تكتنفه شروطٌ وعواطفٌ وتحديات، أعلم أنها سنةُ الحياة، وكل بدايةٍ هي خُطوة أساسية لمستقبلٍ قادم، لكن ما يلفت الانتباه أنّ هذه الحيرة لم تكن كمثيلاتها، دوافعها مختلفة، تختلط الأماني بواقعٍ متغير، أميل إلى طرف الليل مُتّكئا على نشوة الأمل، أَرقب ضوء الفجر، تَتفتّق أنواره على حُلكةٍ غطّت لياليها بُرهة من الزمن، أُداعب خيوط النور لأصنع حلمي، تتوقد لتنير دربي، في تلك اللحظات تَرتسم ابتسامة مُفعمة على مُحياي، تتحدث عن تلك الرؤى، عن تلك الأيام، خالطها السهر والألم، ترنيمة الصديق التي تتهادى على مسمعي كل حين، أتذكر جيدا عندما فرحنا معا، وتألمنا معا، لم تكن عزائمنا إلا وقودا من تلك الآهات، زفراتها وغُصة اليأس التي تجرعنها مرارا، تنعتق لتمر تلك الترنيمة العذبة فشعور التخرج لا يخالجه شعور، يمر شريط الحياة.. وأُولى خطواتنا التي حملتنا حينا وحملناها مرات، مع تلك البدايات وعلى شُرفة النهاية، تتمثل أمامي ذكرياتٌ مبعثرة، هنا في تلك الزاوية كانت لحظة مليئة بالنكتة، مع أصدقائي أتذكر تعليقاتهم الساخرة، وهناك نعم هناك ودعنا ذلك الاختبار.. الفرحة لم تكن كاملة!!، أتذكر عندما واسينا بعضنا وذهبنا لتناول الغداء، تلك الوجبة كانت خروجا  من أزمة المذاكرة وصداع الاختبارات، نعم تبدلت تلك المشاعر.. عندما ودعنا زميلنا الذي مضى معنا فترة من الزمن لكن الظروف أجبرته أن يغادر القطار، أتذكر ملامح الوداع الأخيرة حينما سار الركب مبتعدا عنه، لكن أمنياتي له بالنجاح لا تزال تحفٌّه كلما تذكرته.. تحفني لحظة التخرج عندما لم يأتي مقاس البشت على صديقي الطويل، أذكر جيدا البائع الذي آثر بزميلي عني نوعية البشت الفاخرة، لم أكتمها في نفسي وأرسلت بعض التعليقات على سبيل الدعابة، أتذكر قسم التخرج، بصوت واحد، لحظة مؤثرة، كل الحضور وقفوا تصفيقا لهيبة الموقف..

أتذكر ذلك الصديق.. الذي ودعته بصمت، كانت العبرات تحكي مفردة يتيمة، تحكي بواقع الحال أن صداقتنا ستبقى خالدة، وذكرى المحبة باقية، سيبقى أنين الشوق يسبقنا، يلف الود بين الضلوع، ووعد اللقاء يجمعنا، سنبقى
وهنا التقينا.. وهنا ارتوينا ذات يوم.

مذكرات طبيب امتياز ٢ // "حيرة الامتياز"

مذكرات طبيب امتياز ٢

"حيرة الامتياز"

في خضم الأفكار، تولد الحيرة، تلك التي تقود النفس إلى رسم المستقبل بألوانٍ تمتزج بريشة الفنان، وخطوة الصبي، ورحمة الأم، وجشع التاجر، وقناعة الروح، ورغبة الذات، والطموح الذي يتفجر في أعماقي، تختلط لتزيد من توهاني، فتخرج معالمها ليست واضحة، ألوانها ساطعة وأخرى قاتمة. 

تلك الأفكار هي وليدة القلق، وهو شعورٌ ذاتي يمر به الجميع في مثل هذه القرارات المهمة، صفعني زميلي - ذات مكالمة - فقال لي أنت "أناني"!! كانت المكالمة ملهمة، أتبعها برسالة هزت وجداني، انظر إلى مستقبلك نظرةً ثاقبة لكن تفحص من حولك، من كان معك طول هذا الطريق، لا أحتاج أن أذكرك بهم فأنت تعرفهم جيدا، تأكد أن القرار ليس ملكك وحدك. 

في بدء الحياة كنت لوحدك في ظلماتٍ ثلاث، من أمدك بحفظه، وكّل أمرك عليه ولاتعجز، مسار الحياة يحتاج إلى البذل والجهد، لكن  جدد النية، وارسم هدفك باتقان، حث السير نحوه قدر استطاعتك وزيادة، ستجد نفسك في نهاية الطريق "راضية".

الأحد، 5 يناير 2014

مذكرات طبيب امتياز ١ // "مازلت في المهد تحبو"


"مازلت في المهد تحبو"

هذه الخطى التي قادتني يوما لأكون على عتبات الطب، بين رحابها ودهاليزها، حيرة ٌوهم، وكأنني لم أختر لنفسي هذا الطريق!!،، 
أتسائل أين رمابي؟ ،، تجدني أبحث عن نافذة أمل تبعث فِيَّ الحياة من جديد،، 
ها أنا على عتبات التخرج وما رسمته لم يكن الحقيقة الكاملة،
 وما اعتزمت أن أسير معه.. بدأ يتجاهلني..
 الآن ألقى بي في منتصف الطريق،، ثم رحل!. 
طريق العودةِ مستحيل،، وبيني وبين العتبة القادمة، خطوةٌ مثقلةٌ، وطريقٌ كؤودٌ، وأحاسيسُ مكبلةٌ، 
هنا.. في منتصف الطريق حيث الحيرة تسير معي، مؤنسا ومرشدا وحلما.. 
أنظر بين يدي ومن خلفي رحلةٌ ليست بالقصيرة، سبعٌ سنوات كان الخروج من رحمها أمنية، ومن ظلمتها طموحا، أذاقتني آلام المخاض حتى كان الخروج بالنسبة لذلك الجنين كل شيء، لكنه فوجئ بأنه لاشي،، 
هي كصرخة المولود، وابتسامة الأم، ومباركة الأهل والأحباب،، 
خطوة فحسب،، 
مازلت في المهد تحبو،،